مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
276
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
وهو ما فوق التجرّد ، وهو الجهة الإلهيّة التي بها قوام الأشياء ، وبها شمّت الأشياء رائحة الوجود والشيئيّة ، ولهذا اطلق عليه غيب الغيوب ؛ لكونه مخزوناً مكنوناً بها . يرشد إلى ما ذكرنا ما رواه الكافي بإسناده عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصنوع ، منفيّ عنه الأقطار ، ومبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستّر ، فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ، ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحداً منها ، وهو الاسم المكنون المخزون ؛ فهذه الأسماء التي ظهرت » الحديث . « 1 » وفي توحيد الصدوق بدل « فهذه » بالفاء « بهذه » « 2 » بالباء الموحّدة ، ولعلّه أظهر . وحيث كان الاسم في الحقيقة ما دلّ على ذات معيّنة - سواء كان لفظاً أو ذاتاً - جاز أن يُراد بالاسم هنا هو النور الأحمدي والروح المحمّدي المخلوق أوّلًا . والأجزاء الأربعة هي : الغيوب الثلاثة وعالم الحسّ ، ومعيّنها باعتبار لزوم كلّ منها الآخر وتوقّفه عليه في تمام الكلمة ، والجزء المكنون هو الغيب اللاهوتي ، وجزئيّة الأربعة باعتبار تطوّرات ذلك الاسم وتنزّلاته وظهوراته الثلاثة ؛ فغيب الغيب مظهر لغيب الغيوب ، ومظهره الغيب ، ومظهر الغيب عالم الحسّ . وإلى ذلك يشير ما ورد عنهم عليهم السلام : أنّه يكتب على عضد الإمام عليه السلام في بطن امّه « وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » « 3 » الآية ، وكونه جسماً في بطن امّه هو آخر تنزّلات ذلك النور وتطوّراته . وقد ذكرنا هذه الآية والأخبار الواردة فيها في كتابنا المذكور . وهنا فوائدُ ثلاث بها يختم شرح الدعاء : الاولى : اعلم أنّه قد أحاط بهذا الدعاء حرفان هما أوّل الحروف ، تعيّن ثانيها عن
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 112 ، باب حدوث الأسماء ، ح 1 ؛ بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 166 ، ح 8 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 189 ، ح 3 . ( 3 ) . انظر بصائر الدرجات ، ص 451 ، الباب 7 ، ح 1 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 387 ، باب مواليد الأئمّة ، ح 4 ؛ بحارالأنوار ، ج 25 ، ص 36 ، ح 2 . والآية في سورة الأنعام ( 6 ) : 115 .